السيد محمد باقر الصدر
436
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
عن القيام بها . وكان من الطبيعي لأجل ذلك أن تعتمد الدولة الرأسماليّة في ماليّتها العامّة على الضريبة ونحوها من مصادر الإيرادات الأخرى . ثمّ استأنف الدومين وجوده بوصفه مصدراً مهمّاً واتّسع نطاقه بعد ظهور الاتّجاهات الاشتراكيّة نحو التأميم ، وتزلزل مبدأ الحرّية الاقتصاديّة في التفكير الاقتصادي العامّ . ومن مظاهر الصلة بين المذهب والماليّة العامّة : أنّ إيرادات الدولة اختلفت وظيفتها تبعاً لنوع الأفكار الاقتصاديّة المذهبيّة التي تأثّرت بها ، ففي الفترة التي ساد فيها المذهب الرأسمالي بأفكاره عن الحرّية كانت الوظيفة الأساسيّة للإيرادات هي تغطية نفقات الدولة ، بوصفها جهازاً لحماية الأمن في البلاد والدفاع عنها . وعندما بدأت الأفكار الاشتراكيّة تغزو الصعيد المذهبي أصبح للإيرادات مهمّة أخرى أضخم ، وهي علاج سوء التوزيع ، والتقريب بين الطبقات ، وإقامة العدالة الاجتماعيّة وفقاً للأفكار المذهبيّة الجديدة . ولم تعد الدولة تكتفي من الإيرادات أو الضرائب بالقدر الذي يغطّي نفقاتها كجهاز ، بل توسّعت في ذلك بقدر ما تفرضه المهمّة الجديدة . فهذه المظاهر تبرهن على تكييف الماليّة العامّة للمجتمع تبعاً لقاعدته المذهبيّة ، كما يتكيّف القانون المدني ، الأمر الذي يجعل منها رصيداً لعمليّة الاكتشاف بوصفها طابقاً عُلويّاً يشرف المكتشف منه على الطابق المتقدّم ، أي على المذهب الاقتصادي . تلخيص واستنتاج : على أساس ما تقدّم يصبح من الضروري أن ندرج عدداً من أحكام الإسلام وتشريعاته التي تعتبر بناءً فوقيّاً للمذهب في نطاق عمليّة اكتشاف المذهب ، وإن لم تكن داخلة كلّها في صميم المذهب ذاته .